أحمد بن علي القلقشندي
336
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من حضر في عنقه هذه الأمانة ، وحطَّ يده على المصحف الكريم وحلف باللَّه العظيم وأتمّ أيمانه ، ولم يقطع ولم يستثن ولم يتردّد ، ومن قطع من غير قصد أعاد وجدّد ، وقد نوى كلّ من حلف أنّ النية في يمينه نيّة من عقدت هذه البيعة له ونية من حلف له ، وتذمّم بالوفاء في ذمّته وتكفّله ، على عادة أيمان البيعة بشروطها وأحكامها المردّدة ، وأقسامها المؤكَّدة ، بأن يبذل لهذا الإمام المفترضة طاعته الطاعة ، ولا يفارق الجمهور ولا يظهر عن الجماعة انجماعه ، وغير ذلك مما تضمّنته نسخ الأيمان المكتتب فيها أسماء من حلف عليها مما هو مكتوب بخطوط من يكتب منهم ، وخطوط العدول الثّقات عمّن لم يكتب وأذنوا لمن يكتب عنهم ، حسب ما يشهد به بعضهم على بعض ، ويتصادق عليه أهل السماء والأرض ، بيعة تمّ بمشيئة اللَّه تمامها ، وعمّ بالصّوب الغدق غمامها ، * ( وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * ( 1 ) . ووهب لنا الحسن ، ثم الحمد للَّه الكافي عبده ، الوافي وعده ، المّوافي لمن يضاعف على كل موهبة حمده ، ثم الحمد للَّه على نعم يرغب أمير المؤمنين في ازديادها ، ويرهب إلَّا أن يقاتل أعداء اللَّه بأمدادها ، ويرأب بها ما آثر فيما أثر مماليكه ( ؟ ) ما بان من مباينة أضدادها . نحمده والحمد للَّه ، ثم الحمد للَّه كلمة لا نمل من تردادها ، ولا نبخل بما يفوّق السّهام من سدادها ، ولا نظلّ إلَّا على ما يوجب كثرة أعدادها ، وتيسير إقرار على أورادها ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يتقايس دم الشهداء ومدّ مدادها ، وتتنافس طرر الشّباب وغرر السّحاب على استمدادها ، وتتجانس رقومها المدبّجة وما تلبسه الدولة العباسيّة من شعارها ، والليالي من دثارها ، والأعداء من حدادها ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى جماعة آله من سفل من أبنائها ومن سلف من أجدادها ، ورضي اللَّه عن الصحابة أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
--> ( 1 ) سورة فاطر 35 ، الآية 34 .